الشيخ محمد باقر الإيرواني
465
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
البراءة ؟ إنّ بالإمكان إبداء تفصيل حاصله : إنّا عرفنا أنّ الدوران بين التعيين والتخيير يحتاج إلى وجود مفهومين بينهما تغاير في عالم المفهوميّة . وتغاير المفهومين له حالتان : - أ - أن يكون التغاير بينهما ثابتا بسبب اختلاف كيفية اللحاظ . مثال ذلك : مفهوم الحيوان ومفهوم الإنسان ، فإنّ مفهوم الحيوان على الرغم من كونه جزء من مفهوم الإنسان ، نشعر بوجود تغاير بينهما ، فمن أين نشأ هذا التغاير ؟ إنّه نشأ من كيفية اللحاظ فإنّا لا نلحظ مفهوم الإنسان بما هو مركّب من مفهومين : الحيوان وزيادة ، كلّا ، وإنّما نلحظه بما هو شيء واحد ، إنّ هذه الملاحظة هي التي صارت سببا للتغاير بين مفهوم الحيوان ومفهوم الإنسان . وإن شئت استيضاحها أكثر فخذ بالمقارنة بين أربعة مفاهيم ، فقارن بين مفهوم الحيوان ومفهوم الحيوان الناطق ، هذا من ناحية ، وبين مفهوم الحيوان ومفهوم الإنسان من ناحية أخرى . هل تجد بعد التأمل في المقارنتين وجود فارق بينهما ؟ أجل في المقارنة الأولى لا نجد تغايرا بين مفهوم الحيوان ومفهوم الحيوان الناطق ، فإنّ المفهوم الثاني نفس المفهوم الأوّل مع زيادة إلّا ان انضمام الزيادة لا يستوجب تغايرا ، نظير ما إذا كان أمامنا كتاب المكاسب وحده ثم وضعنا إلى جنبه كتاب الكفاية فهل بوضع كتاب الكفاية إلى جانب المكاسب يتغير كتاب المكاسب ؟ كلا لا يحصل تغير فيه ، كذلك الحال في مفهوم الحيوان الناطق فإنّه نفس مفهم الحيوان مع زيادة وليس بينهما تغاير .